الخميس، 29 ديسمبر، 2011

هيومن رايتس ووتش: دمشق أخفت معتقلين عن المراقبين

كل الوطن
image


دمشق: اتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش» المدافعة عن حقوق الإنسان، النظام السوري أمس بأنه قام بنقل عدد كبير من المعتقلين إلى مواقع محظورة على مراقبي الجامعة العربية الذين يقومون حالياً بمهمة في سورية. وتنسجم اتهامات المنظمة الدولية مع شهادات ناشطين سوريين قالوا إن آلافاً عدة من المعتقلين السياسيين الذين تحتجزهم السلطات منذ أشهر تم نقلهم من مراكز اعتقال معروفة إلى مراكز أخرى سرّية من المستحيل على مراقبي الجامعة معرفتها، ناهيك عن زيارتها. وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن السلطات السورية نقلت ربما مئات المعتقلين إلى مواقع عسكرية ممنوعة على المراقبين العرب، داعية الجامعة العربية إلى المطالبة «بدخول كل مواقع» الاعتقال «بموجب اتفاقها المبرم مع الحكومة السورية».

وينص بروتوكول الاتفاق الموقّع بين سورية والجامعة العربية في 19 كانون الأول (ديسمبر) على السماح للمراقبين بالتحرك بحرية والاتصال بأي جهة بالتنسيق مع الحكومة السورية.

لكن وزير الخارجية السورية وليد المعلم أوضح بعيد توقيع البروتوكول أن المراقبين سيذهبون إلى «المناطق الساخنة» لكن من «المستحيل زيارة أماكن عسكرية حساسة».

وكتبت سارة ليا ويتسن مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة في بيان أن «الحكومة السورية أظهرت أنها لن تتراجع أمام أي شيء لعرقلة مراقبة مستقلة للقمع الذي تمارسه»، داعية الجامعة العربية إلى «الرد على هذه الحجج والإصرار في شكل واضح على الوصول إلى كل المعتقلين».

وقال أحد أفراد قوات الأمن السورية في حمص معقل الحركة الاحتجاجية في وسط البلاد، لـ «هيومن رايتس ووتش» بعد توقيع البروتوكول، إن مدير سجن المدينة أمر بنقل معتقلين.

وأضاف المصدر نفسه أن بين 400 و600 معتقل نقلوا في 21 و22 كانون الأول إلى مراكز اعتقال أخرى وخصوصاً إلى مركز عسكري لإنتاج الصواريخ يقع في زيدل قرب حمص.

ونقل عن المسؤول القول إن «عمليات النقل تمت على دفعات»، موضحاً أن «بعض المعتقلين نقلوا في سيارات جيب مدنية بينما نقل آخرون في شاحنات بضائع».

وتابع هذا المصدر «كنت أقوم بتجميع المعتقلين ووضعهم في الشاحنات والأوامر التي صدرت من مدير السجن كانت تقضي بنقل المعتقلين المهمين إلى خارجه».

وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن تلك الرواية يؤكدها شهود آخرون بينهم معتقل قال إن «بين 150 شخصاً يحتجزون في أحد المواقع أشخاصاً كانوا يعملون مع صحافيين فضلاً عن منشقين ومحتجين».

وتابعت سارة ليا ويتسن أن «خداع سورية يجعل من الضرورة على الجامعة العربية أن تضع خطوطاً واضحة فيما يتعلق بضرورة الوصول إلى المعتقلين، على أن تكون (الجامعة) مستعدة للجهر بالقول حينما يتم تجاوز تلك الخطوط».

كما قال الضابط الأمني لـ «هيومن رايتس ووتش»، إن الحكومة السورية أصدرت بطاقات أمنية لمسؤوليها العسكريين، معتبرة أن ذلك يشكل «انتهاكاً للاتفاق مع الجامعة العربية».

وأوضحت ويتسن أن «التغطية على وجود عناصر الجيش بارتدائهم زي الشرطة لا يعد استجابة لدعوة الجامعة العربية سحب الجيش» من الشوارع. ودعت الجامعة العربية إلى «تجاوز الخداع الحكومي السوري بالضغط للمطالبة بالوصول إلى أي مكان يحتجز فيه معتقلون وصولاً كاملاً».

مجلة أميركية: الدابي أسوأ مراقب لحقوق الإنسان

«لم نر شيئا مخيفا» و«كل الأطراف تجاوبت معنا»، هكذا علق الفريق أول الركن محمد مصطفى الدابي، رئيس بعثة جامعة الدول العربية التي تحقق في مدى التزام سوريا بتنفيذ خطة السلام العربية، بعد أول أيام زيارته إلى مدينة حمص السورية.. إلا أن العديد من المراقبين الدوليين تشككوا في مدى ما يمكن أن تتمتع به لجنة الدابي من مصداقية، وبخاصة بعد قلق نشطاء دوليين ومحليين من إمكانية أن تسفر زيارة اللجنة عن إدانة للنظام السوري. ووصفت مجلة «فورين بوليسي» للسياسة الدولية، على موقعها الإلكتروني أول من أمس، الدابي بأنه «أسوأ مراقب لحقوق الإنسان»، معللة وصفها بكون الدابي نفسه كان مسؤولا عن إنشاء ميليشيات «الجانجويد»، التي ينسب إليها عمليات تطهير عرقي بإقليم دارفور.. مما أدى إلى إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف للرئيس السوداني عمر البشير، في يوليو (تموز) عام 2008. فيما قالت منظمة العفو الدولية إن «قرار الجامعة العربية تكليف فريق بالجيش السوداني - ارتكبت في عهده انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان بالسودان - برئاسة بعثة المراقبين، يقوض جهود الجامعة حتى الآن، ويضع مصداقية البعثة محل شك بالغ».

وداخليا، أثار اختيار الدابي رئيسا لبعثة المراقبين قلق نشطاء من المعارضة، إذ قالوا إن «تحدي السودان نفسه لمحكمة جرائم الحرب يعني أنه من غير المرجح أن يوصي المراقبون باتخاذ إجراءات قوية ضد الرئيس السوري بشار الأسد».. وغضب سكان في بابا عمرو من أنهم فشلوا في إقناع المراقبين بزيارة الأحياء الأكثر تضررا بالمنطقة، فيما رفض آخرون لقاء وفد المراقبين، كونهم كانوا في رفقة ضابط بالجيش السوري.

وقال ناشط من سكان المنطقة لوكالة «رويترز» للأنباء: «المراقبون غادروا حي بابا عمرو لأنهم رفضوا دخول الحي دون أن يرافقهم المقدم مدين ندا من الفرقة الرابعة»، مضيفا: «أسر الشهداء والمصابين رفضوا لقاءهم في حضوره والمراقبون غادروا المكان».

وعن الوفد، قال آخر: «شعرت بأنهم لم يعترفوا حقا بما رأوه.. ربما لديهم أوامر بألا يظهروا تعاطفا، لكن لم يكونوا متحمسين للاستماع إلى روايات الناس. شعرنا بأننا نصرخ في الفراغ». متابعا: «علقنا أملنا على الجامعة العربية كلها.. لكن هؤلاء المراقبين لا يفهمون - فيما يبدو - كيف يعمل النظام، ولا يبدو عليهم اهتمام بالمعاناة والموت اللذين تعرض لهما الناس».

وقال رامي عبد الرحمن، رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن معظم سكان بابا عمرو يشعرون بخيبة الأمل، إلا أنه أضاف أن المراقبين بحاجة إلى أن تتاح لهم الفرصة لفترة طويلة بما يكفي للقيام بالتفتيش قبل إصدار الأحكام، وأنه لا يمكن الحكم عليهم بناء على يوم واحد.
وتبرر جامعة الدول العربية اختيارها للدابي بكونه يوفر خبرة عسكرية ودبلوماسية مهمة لبعثتها، التي لا تشبه مهمتها أي جهود سابقة للجامعة العربية.. إلا أن إريك ريفز، الأستاذ في كلية سميث كوليدج الأميركية، يرى أن ذلك الاختيار قد يكون مؤشرا على أن الجامعة العربية ربما لا تريد أن يصل مراقبوها لنتائج تجبرها على القيام بتحرك أقوى.

وأضاف ريفز لوكالة «رويترز» الإخبارية: «هناك سؤال أوسع وهو لماذا تختار شخصا يقود هذا التحقيق، في حين أنه ينتمي لجيش مدان بنفس نوعية الجرائم التي يجري التحقيق فيها بسوريا؟». وتابع: «أعتقد أن فريقا بالجيش السوداني سيكون آخر شخص في العالم يعترف بهذه النتائج حتى لو وجدها ماثلة أمامه.. ليس لهذا أي معنى؛ إلا إذا كنت تريد صياغة ما يتم التوصل إليه بطريقة معينة».

وعلق دبلوماسي مصري سابق، طلب عدم تعريفه، على اختيار الجامعة العربية للدابي بأنه غير ملائم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «قد تكون خبرة الدابي محل تقدير؛ كونه كعسكري مخضرم، يعرف جيدا ما يتطلبه البحث لإثبات أو نفي الاتهامات الموجهة للنظام السوري.. ولكن الجامعة جانبها الصواب في اختيار الشخص المناسب، لأن تقريره أيا كان ما سيأتي به من براءة أو إدانة، سيجد عشرات من المتشككين والطاعنين في مصداقيته في الانتظار».

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق