الخميس، 26 سبتمبر، 2013

الثورة تبحث عن زعيم

- إذا أردنا التعرف على تأثيـــر حدث ( ما ) في المجتمع ، فيجب أن نقارن بين ماكان عليه المجتمع قبل هذا الحدث ، ثم ما صـــــــار اليه بعده .
في مصرنا كانت الأوضاع قبل  ثورة (25 ) ينايــــــــــر 2011 م سيئة حيث لم يكن  الفساد وحده يضرب بجذوره كافة مناحي الحياة وإنما شاركه  الظلم والقهر والفقر والمرض  ، ثم صارت  أوضـــــــــاع مصر   بعد الثورة أسوأ .
 بالتأكيد ليس بسبب الثورة ، وإنما بفعل الحكومات التي جاءت ضعيفة وعاجزة وليس لديهــــــا برامج أو خطط للتعامل مع متطلبات الثورة وتحقيق أهدافها ، بحكم أن كل تلك الحكومات كانت إنتقالية أو لتسيير الأعمال أو مؤقتة ، وكلها معان تؤكد أنها لم تأت لحل مشاكل مصر أو تحقيق أهداف الثورة ، وإنما لتكون ديكورا يسد الفراغ السياسي فقط ، فصارت الأمور من سيئ الى أسوأ ، حتى كفر الشعب بالثورة التي قام بهــــــــــــــــــا .
 قارب العام الثالث من عمر ثورة (25 ) ينايـــــــــــــر على الرحيل عنا آسفا حزينا ( كسابقيه )  على ما صارت اليه الأوضاع في مصر ، والسوء الذي يضرب بأجنحته وجذوره جوانب الحياة بها  ، وحالة الإحباط التي تسود المجتمع بسبب تحطم آمال الشعب وفرحته بثورته على صخور العجز والفشل والتهاون الحكومي .
نجحت الثورات والانقلابات ( العسكرية ) في تحقيـــــق ( معظم ) أهدافها لأنها وجدت من رجالهــــــــا من يستميت في  تحقيقهــــــــــا ، بينما فشلت ثورة الشعب ( المدنية ) في ( 25 ) يناير 2011 ( حتى الآن ) في  تحقيق أهدافها المشروعة بسبب تسابق الجميـــــــــع الى الوقوف في طابور ( لم ) المغانم بتكوين الأحزاب والتيارات ، والتنظيمات والحركات والجبهات ، سعيا الى كرسي الحكم بقصر الإتحادية أو أى كرسي آخر ، فكان التناحر ، والإختلاف ، وسادت المعارضة ( للمعارضة ) ، وإنتشرت الاتهامات حتى طالت الجميع ، فيصبح البعض  ( مصريا ) ثم يمسي (عميلا ) ، ويمسي البعض الآخر ( مصريا ) فيصبح ( خائنا ) ، وتفرغ الجميع ليلا ونهارا  للتظاهر ، والإعتصام ، والإضراب ،  وقطع الطرق ، وتعطيل حركة المواصلات ، وخلت البيوت من ساكنيها ، لتمتلئ بهم الشوارع والميادين ، وتتوقف حركة الإنتاج في مصر  ، وسط تأجيج إعلامي لنار الفتنة والإنقسام بسيل يومي لاينتهي من التحريض والأكاذيب والشائعات ، لتزداد جراح جسد  ( أمنا ) مصر جراحا بفعل طعنات ( العقوق ) بأيد أبنائها .
ضاعت معالم الثورة ، وإختفت أهدافها ، وأصبحنا في حاجة ( دائمة ) الى التذكير و إثبات أنه حدث في يوم من أيام يناير  2011 حدث ( جلل ) قام به الشعب المصري بكل أطيافه سمي ( ثورة 25 يناير ) ، ثار فيه  على القهر والظلم والفساد ، أملا في حياة جديدة تنعم بها مصر ويستحقها ذلك الشعب .
أصبح المصحف هو الوسيلة الوحيدة للتأكيـــــــــد على وجود الثورة ( بالحلف عليه ) ، بعد أن فقدنا ( المصداقية ) في حادث أليــــــــم ، وذهبت(  الثقة )  عنا الى غير رجعة ، وإعتزل ( الصدق )  عالمنا لعدم وجود  مكان له  ، وضاعت الثورة ، وإنشغل الجميع بكل شيئ إلا البحث عنها .
          محمد الشافعي فرعون 
         الرياض في 26/9/2013

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق