الخميس، 19 سبتمبر، 2013

وزارة تغيظ

- تتصدر الصحة أولويات المواطن المصري ربما قبل الغذاء حيث لا يهنأ المريض بغذاء ولاعمل ولاسياحة ولاتجارة ولا صناعة ولازراعة ولا إسكان .............
 ولما كان   لكل مسمىً من إسمه نصيب ، فصادق له من اسمه نصيب من الصدق ، ومؤمن له  من اسمه نصيب  من الإيمان ، ويصدق هذا القول في كثير من الأحيان ، ولكن تستثنى منه تماما وزارة الصحة ، حيث لا صحة ولا حرص على الصحة .
فالمستشفيات التابعة لوزارة الصحة (معظمها ) مبان متعددة الطوابق وعلى مساحات كبيرة من الأرض وفي مواقع متميزة في طول البلاد وعرضها ، وبعضها تم إنشائه من سنوات طوال وحتى الأن لازالت مجرد مبان لم تمد بالخدامات الطبية المتطلبة رغم الحاجة الشديدة لها .
 وكأن الوزارة قد أقامت كل تلك المنشآت ( المستشفيات ) لتصبح مأوىً للحشرات بعد أن هجرها الأطباء ( الى المستشفيات الخاصة ) ومن قبلهم المرضى ، ومن ساقه حظه العاثر لدخولها فعليه كتابة وصيته أولا وتعليقها على باب المستشفي قبل دخولها ، لأنه حتما بعد أن دخلها على قدميه سيخرج منها محمولا على أكتاف ذويه ومعارفه الى مثواه الأخير ( القبر)  بسبب سوء الخدمة ( وربما انعدامها ) والإهمال الذي يضرب بجذوره كل أدوارها  ، إضافة الى تدني مستوى طاقم التمريض الى درجة عجزهم عن التعامل مع الأجهزة البسيطة لفحص السكر وقياس الضغط .
وهذا يفسر كثرة  حالات التهجم على المستشفيات الحكومية والإعتداء على من فيها من قبل أهالي المرضي ( الموتى لاحقا ) ، ورغم ذلك لم يفكر أحد قيادات تلك الوزارة ( أصحاب المكاتب المكيفة ) في مراجعة مدراء هذه المستشفيات لحصر الشكاوى المقدمة من أهالي الموتى ( المرضى سابقا ) والتحقيق فيها للوقوف على الأسباب الحقيقة لوفاة ذويهم ممن ساقهم حظهم العاثر الى دخول هذه المستشفيات،حيث يتم حفظ تلك الشكاوى وعدم التحقيق فيها ، والتخلص منها في أسرع وقت ممكن بإرسالها أيضا الى مثواها الأخير ( سلة الزبالة ) .
كانت وزارة الصحة ولاتزال هي الأنين المزمن في حياة المواطن المصري الذي لم  يجد له علاجا ناجعا حتى الآن .
وبالإضافة الى تردي حالة المستشفيات والمراكز الصحية التابعة للوزارة ، يلحقها ضعف رقابة الوزارة ( وربما انعدامها ) على سوق العلاج في مصر، والذي أصبح مرتعا خصبا لشركات الأدوية ووكلاء الخارج من مستوردي الأدوية ، يحركون الأسعار بشكل يومي بدعوى إرتفاع سعر الدولار ، كما تلاحظ إختفاء الكثير من الأدوية المحلية والمستوردة  لتظهر بعد ذلك في زي جديد وبسعر أعلى مما كانت عليه من قبل ، في ظل شكوى متكررة من أصحاب الصيدليات بإختفاء بعض الأدوية الضرورية ونقصها ، وصراخ لاينتهي من المرضى بسبب هذا النقص وعدم وجود بدائل له ، إضافة الى الإرتفاع الجنوني لأسعار الأدوية ، وسط إنكار شديد لما يحدث في سوق العلاج في مصر من قبل أصحاب المكاتب المكيفة بالوزارة .
ولحل مشاكل الصحة في مصر أقترح إختيار وزير الصحة من ( المرضى )  أصحاب أحد الأمراض المزمنة ، لأنه سيكون بالتأكيد أكثر إحساسا بالمرضى ومعاناتهم ، وأكثر خبرة أيضا بما تعانيه المستشفيات من سوء بحكم اللف ( كعب داير ) عليها ، وسيتذكر صراخه مع باقي المرضى من أسعار الأدوية ........ بالفعل وزارة تغيظ .
             محمد الشافعي فرعون 
             الرياض في 20/9/2013   .
  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق